السيد علي عاشور
21
موسوعة أهل البيت ( ع )
إنّما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجرت الآية بعدهم في الأئمة أيضا ، ثم يرجع القول من اللّه في الناس الذين لم يؤمنوا بهم فقال : فإن آمنوا ، يعني الناس المذكورين بمثل ما آمنتم به يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السّلام فقد اهتدوا كما اهتديتم ، وإن تولوا وأعرضوا عن الإيمان فإنما هم في شقاق الحق وهو المخالفة ، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر . وقوله بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ من باب التعجيز والتبكيت كقوله فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » إذ لا مثل لمن آمن بهم المؤمنون . وبعض المفسرين فسروا ما أُنْزِلَ إِلَيْنا بالقرآن ، وبعضهم فسروه بجميع ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو شامل لما نحن فيه على سبيل العموم . قوله تعالى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ . عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : الحسن والحسين وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ « 2 » قال : إمام تأتّمون به . قوله يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال علي بن إبراهيم : قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ أي نصيبين من رحمته أحديهما أن لا يدخل النار ، والثانية أن يدخل الجنة . وقوله عزّ وجلّ : وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني الإيمان . ثم قال : أخبرني الحسين بن علي عن أبيه عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه في قوله تعالى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : الحسن والحسين وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال : إمام تأتمون به « 3 » . قوله تعالى : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ « 4 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خلق اللّه تعالى الأنبياء من أشجار مختلفة وخلقني وعليا من شجرة واحدة أنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة أكمامها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا أوراقها ، ومن تمسّك بغصن من أغصانها نجا ، ومن انحرف هلك هلاكا أبديا » « 5 » . قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ « 6 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النبيّون أنا والصدّيقون عليّ والشهداء حمزة والصالحون فاطمة ، وذلك أنّ اللّه خلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم حين لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ، وذلك أنّ اللّه تكلّم بكلمة فخلق منها نورا ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 28 . ( 3 ) الكافي : 1 / 195 ح 3 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية : 24 . ( 5 ) شرح أصول الكافي : 7 / 102 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 69 .